الشيخ محمد إسحاق الفياض

160

المباحث الأصولية

المحتمل أن يكون الأمر المتعلق بالصلاة متعلقاً بفرد خاص ومعيّن في الخارج وإلّالزم التكليف بالفرد المجهول وهو كما ترى ، كما لا يمكن أن يراد من تعلقه بالفردتعلقه بمفهومه الذهني بالحمل الشايع وهو المفهوم الموجود في عالم الذهن ، لأنه غير قابل للانطباق على ما في الخارج ، والخلاصة إنه يستحيل إرادة شيء من‌هذه الاحتمالات من تعلق الأمر بالفرد ، بل المراد منه تعلقه بمفهوم الفرد بما هو وبالحمل الأولي الفاني في الخارج في مرتبة متأخرة منه ، ومفهوم الفرد بهذا الحمل عرض ومعروضه بالذات الصورة الذهنية القائمة بالذهن ومعروضه بالعرض الوجود الخارجي وهذا المفهوم كلي ، لأن المفهوم مهما قيد وخصص بمخصصات فهو كلي ، غاية الأمر إن دائرته سعةً وضيقاً تختلف من مفهوم إلى مفهوم آخر ، وعلى هذا فالقول بتعلق الأمر بالفرد يرجع في الحقيقة إلى القول بتعلقه بالكلي ، والاختلاف حينئذٍ بين القولين إنما يكون باللفظ وصياغة المسألةفقط لا في الواقع والمعنى ، هذا كله بحسب مقام الثبوت والتصور ، وأما في مقام الاثبات فلا شبهة في عدم تعلق الأمر بمفهوم الفرد فيه ، لأن مادة الواجبات الشرعية كلها معنونة بعنوان خاص ومسماة باسم مخصوص كالصلاة والصيام والحج وما شاكل ذلك ، فالأمر المتعلق بها تعلق بعناوينها الخاصة وأسمائها المخصوصة لا بأفرادها ، مثلًا الأمر المتعلق بالصلاة تعلق بها بعنوانها الخاص‌واسمها المخصوص لا بفردها ، والمفروض ان هذا الاسم اسم للمادة التي هيموضوعة للماهية بما هي لا للأعم منها ومن الفرد ، فلهذا يكون المتعين في مقام الاثبات هو تعلق الأمر بالطبيعي باسمه الخاص . وأما معنى القول بتعلق الأمر بالطبيعة فهو تعلقه بالمفهوم الذهني الكلي بالحمل الأولي لا بما هو موجود في الذهن بالحمل الشايع ولا بما هو مرآة لما هوموجود في الخارج ، أما الأول فلأنه حاصل في الذهن وغير واف بغرض المولى